العلامة المجلسي
5
بحار الأنوار
والصلاة عليه ، قلت : هذا النقل لم نظفر به ، وإنزاله قد يتعذر كما في قصة زيد انتهى كلامه رفع الله مقامه . أقول : إن المتعرضين لهذا الخبر لم يتكلموا في معناه ، ولم يتفكروا في مغزاه ، ولم ينظروا إلى ما يستنبط من فحواه ، فأقول وبالله التوفيق : إن مبنى هذا الخبر على أنه يلزم المصلي أن يكون مستقبلا للقبلة ، وأن يكون محاذيا بجانبه الأيسر ، فإن لم يتيسر ذلك فيلزمه مراعاة الجانب في الجملة مع رعاية القبلة الاضطرارية ، وهو ما بين المشرق والمغرب فبين عليه السلام محتملات ذلك في قبلة أهل العراق المائلة عن خط نصف النهار إلى جانب اليمين ، فأوضح ذلك أبين إيضاح ، وأفصح أظهر إفصاح . ففرض عليه السلام أولا كون وجه المصلوب إلى القبلة ، فقال : قم على منكبه الأيمن لأنه لا يمكن محاذاة الجانب الأيسر مع رعاية القبلة ، فيلزم مراعاة الجانب في الجملة ، فإذا قام محاذيا لمنكبه الأيمن يكون وجهته داخلة فيما بين المشرق والمغرب من جانب القبلة ، لميل قبلة أهل العراق إلى اليمين عن نقطة الجنوب إذ لو كان المصلوب محاذيا لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفا على خط مقاطع لخط نصف النهار على زوايا قوائم ، فيكون مواجها لنقطة مشرق الاعتدال فلما انحرف المصلوب عن تلك النقطة بقدر انحراف قبلة البلد الذي هو فيه ، ينحرف الواقف على منكبه بقدر ذلك عن المشرق إلى الجنوب ، وما بين المشرق والمغرب قبلة ، إما للمضطر كما هو المشهور وهذا المصلي مضطر أو مطلقا كما هو ظاهر بعض الأخبار ، وظهر لك أن هذا المصلي لو وقف على منكبه الأيسر كان خارجا عما بين المشرق والمغرب ، محاذيا لنقطة من الأفق منحرفا عن نقطة مغرب الاعتدال إلى جانب الشمال بقدر انحراف القبلة . ثم فرض عليه السلام كون المصلوب مستدبرا للقبلة ، فأمره حينئذ بالقيام على منكبه الأيسر ، ليكون مواجها لما بين المشرق والمغرب ، واقفا على منكبه الأيسر كما هو اللازم في حال الاختيار ، ثم بين علة الامر في كل من الشقين